أحمد بن محمد القسطلاني
365
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ابن نبي الله ) إسحاق ( ابن خليل الله ) إبراهيم والمراد أنهم أكرم الناس أصلاً لأنهم سلسلة النبوة ( قالوا : ليس عن هذا نسألك قال فعن ) ولأبي ذر : أفعن ( معادن العرب ) أي أصولها التي ينسبون إليها " تسألوني " ؟ ولأبي ذر تسألونني بنونين فتحتية ( قالوا : نعم . قال فخياركم في الجاهلية خياركم ) بالكاف فيهما ( في الإسلام إذا فقهوا ) بضم القاف ولأبي ذر فقهوا بكسرها وفيه فضل الفقه وأنه يرفع صاحبه على من نسبه أعلى منه . وهذا الحديث سبق في باب قوله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلاً } . 15 - باب { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ } [ النمل : 84 - 88 ] هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى في سورة النمل ( { ولوطا } ) نصب عطفًا على صالحًا أي وأرسلنا لوطًا أو عطفًا على الذين آمنوا أي وأنجينا لوطًا أو باذكر مضمرة ( { إذ قال } ) بدل على اذكر وظرف على أرسلنا . قال الطيبي : ولا يجوز أن يكون بدلاً إذ لا يستقيم أرسلنا وقت قوله : ( { لقومه أتاتون الفاحشة } ) الفعلة القبيحة والاستفهام إنكاري ( { وأنتم تبصرون } ) جملة حالية من فاعل تأتون أو من الفاحشة والعائد محذوف أي وأنتم تبصرونها لستم عميًا عنها جاهلين بها واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح ، وقيل يرى بعضكم بعضًا وكانوا لا يستترون عتوًّا منهم ( { أئنكم لتأتون الرجال شهوة } ) مفعول من أجله وبيان لإتيانهم الفاحشة ( { من دون النساء } ) اللاتي خلقن لذلك ( { بل أنتم قوم تجهلون } ) عاقبة المعصية أو موضع قضاء الشهوة . وقول الزمخشري فإن قلت : فسرت تبصرون بالعلم وبعده بل أنتم قوم تجهلون فكيف يكونون علماء جهلاء ؟ فالجواب : تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك تعقبه الطيبي فقال : هذا الجواب غير مرضي تأباه كلمة الإضراب ، بل أنه تعالى لما أنكر عليهم فعلهم على الإجمال وسماه فاحشة وقيده بالحال المقررة لجهة الاشكال تتميمًا للإنكار بقوله : { وأنتم تبصرون } أراد مزيد ذلك التوبيخ والإنكار فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة متصلاً ، وصرح بذكر الرجال على بلام الجنس مشيرًا به إلى أن الرجولية منافية لهذه الحالة ، وقيده بالشهوة التي هي أخس أحوال البهيمة . وقد تقرر عند ذوي البصائر أن إتيان النساء لمجرد الشهوة مسترذل فكيف بالرجال ؟ وضم إليه من دون النساء وآذن بأن ذلك ظلم فاحش ووضع للشيء في غير موضعه ، ثم اضرب عن الكل بقوله : { بل أنتم قوم تجهلون } أي كيف يقال لمن يرتكب هذه الشنعاء وأنتم تعلمون فأولى حرف الإضراب ضمير أنتم وجعلهم قومًا جاهلين والتفت في تجهلون موبخًا معيرًا اه - . ولما بيّن تعالى جهلهم بين أنهم أجابوا بما لا يصلح أن يكون جوابًا فقال : ( { فقال كان جواب قومه } ) خبر متقدم ( { إلا أن قالوا } ) في موضع الاسم ( { أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } ) أي يتنزهون عن أفعالنا التي هي إتيان أدبار الرجال قالوه تهكمًا واستهزاء ( { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها } ) قضينا عليها وجعلناها بتقديرنا ( { من الغابرين } ) من الباقين في العذاب ( { وأمطرنا عليهم مطرًا } ) وهو الحجارة ( { فساء } ) فبئس ( { مطر المنذرين } ) أي مطرهم فالمخصوص بالذم محذوف وسقط لأبي ذر قوله { وأنتم تبصرون } إلى آخر { وأمطرنا عليهم مطرًا } وقال بعد قوله { أتأتون الفاحشة } إلى قوله { فساء مطر المنذرين } . 3375 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة قال : ( حدّثنا أبو الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرَّحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( يغفر الله للوط إن كان ) أي أنه كان ( ليأوي إلى ركن شديد ) إلى الله تعالى . وسبق هذا الحديث في باب قوله عز وجل : { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [ الحجر : 51 ] . 16 - باب { فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ } [ الحجر : 62 ] . { بِرُكْنِهِ } : بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ : { تَرْكَنُوا } : تَمِيلُوا . فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ . { يُهْرَعُونَ } : يُسْرِعُونَ ، { دَابِرٌ } : آخِرٌ . { صَيْحَةٌ } : هَلَكَةٌ . { لِلْمُتَوَسِّمِينَ } : لِلنَّاظِرِينَ . { لَبِسَبِيلٍ } : لَبِطَرِيقٍ . هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى . ( { فلما جاء آل لوط المرسلون } ) أي الملائكة المرسلون من عند الله بعذاب قوم مجرمين ولم يعرّفوهم أنهم ملائكة ( { قال } ) لهم لوط ( { إنكم قوم منكرون } ) [ الحجر : 61 - 62 ] لأنهم لما هجموا عليه استنكرهم وخاف من دخولهم لأجل شرّ يوصلونه إليه ( { بركنه } ) [ الذاريات : 39 ] في قوله تعالى : { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان